غزوة المريسيع

غزوة المريسيع

كان بني المصطلق من خزاعة ينزلون على بئر لهم يقال لها المريسيع. وكان رأسهم وسيدهم الحارث بن أبي ضرار فسار في قومه ومن قدر عليه من العرب فدعاهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابوه وتهيئوا للمسير معه إليه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم. فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيول وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة وفي الأنصار عشرون وخرج معه بشر كثير من المنافقين ولم يخرجوا في غزاة قط مثلها واستخلف على المدينة زيد بن حارثة. وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيء بذلك الحارث ومن معه وخافوا خوفا شديدا وتفرق من كان معهم من العرب. وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع وهو الماء ومعه عائشة وأم سلمة. فتهيئوا للقتال وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة فرموا بالنبل ساعة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فحملوا حملة رجل واحد فما أفلت منهم إنسان وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد. وأمر بالأسارى فكتفوا وأمر بالغنائم فجمعت وجمع الذرية ناحية. واقتسم السبي وفرق وصار في أيدي الرجال وقسم النعم والشاء فعدلت الجزور بعشر من الغنم وبيعت الرثة في من يزيد وأسهم للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم وكانت الإبل ألفي بعير والشاء خمسة آلاف شاة. وكان السبي مائتي أهل بيت. وصارت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن عم له فكاتباها على تسع أواقي ذهب فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابتها وأداها عنها وتزوجها وكانت جارية حلوة ويقال جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق ويقال جعل صداقها عتق أربعين من قومها. وكان السبي منهم من من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير فداء ومنهم من افتدي فافتديت المرأة والذرية بست فرائض وقدموا المدينة ببعض السبي فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلا رجعت إلى قومها. وتنازع سنان بن وبر الجهني حليف بني سالم من الأنصار وجهجاه بن سعيد الغفاري على الماء فضرب جهجاه سنانا بيده فنادى سنان يا للأنصار ونادى جهجاه يا لقريش يا لكنانة فأقبلت قريش سراعا وأقبلت الأوس والخزرج وشهروا السلاح فتكلم في ذلك ناس من المهاجرين والأنصار حتى ترك سنان حقه وعفا عنه واصطلحوا. فغضب عبد الله بن أبي رأس المنافقين وعنده رهط من قومه فيهم زيد ابن أرقم غلام حدث فقال أوقد فعلوها ؟ قد نافرونا و كاثرونا في بلادنا والله ما عدنا و جلاليب قريش إلا كما قيل “سمن كلبك يأكلك” أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم اقبل علي من حضره من قومه فقال لهم:هذا ما فعلتم بأنفسكم حللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم. وسمع ذلك زيد بن أرقم فأبلغ النبي صلى الله عليه وسلم قوله فأمر بالرحيل وخرج من ساعته وتبعه الناس فقدم عبد الله بن عبد الله بن أبي الناس حتى وقف لأبيه على الطريق فلما رآه أناخ به وقال لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعه فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا. وفي هذه الغزاة سقط عقد لعائشة فاحتبسوا على طلبه فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاته هذه ثمانية وعشرين يوما. وفى منصرف المسلمين من هذه الغزوة كان حديث عائشة وقول أهل الإفك فيها، وذلك أثناء عودة المسلمين إلى المدينة حدثت حادثة الإفك التي أذاعها دعاة السوء حول السيدة عائشة رضي الله عنها وعلي رأسهم كبير المنافقين عبد الله بن أبي وذلك حين رأوا صفوان بن المعطل يقود بعير السيدة عائشة رضي الله عنها في المدينة عند عودتها من هذه الغزوة فاتهموها إفكا وبهتاناً وصاروا يذيعون هذا الإفك حتى كادت تحدث فتنة في المدينة وتطرق الحزن والألم على قلب الرسول صلى الله عليه و سلم والمسلمين. ولكن الله سبحانه وتعالى لم يلبث أن برأ السيدة عائشة رضي الله عنها مما رميت منه وجعل حصانتها قرأنا يتلى إلى يوم الدين فقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ). ثم قال تعالى:(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ ).

للتعرف على مواقع جميع المواطئ المقدسة التي وطئتها قدم الرسول ﷺ ولزيارتها أثناء تواجدك داخل المملكة حمّل تطبيق على خطى الرسول الذي يدعم الملاحة للخرائط دون الحاجة للإتصال بالإنترنت

apple google

About the author: admin